محمد أبو زهرة
1727
زهرة التفاسير
وإن الله تعالى إذ يأمركم بذلك الخير العميم نفعه يراقبكم في تنفيذه ، وإنه لن يترككم ولن يخليكم من العقاب إن لم تقوموا به ، ولذلك ذيل الآية الكريمة بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ، أي إن الله تعالى يعلم أحوالكم علم من يسمع ، فهو يسمع خطرات نفوسكم وحركات قلوبكم ، وعلم من يبصر ، فهو يرى أعمالكم . هو إذن يسمع كلمة الحق نطق بها القاضي ، وكلمة الرعية يختارون بها راعيهم ، بالأمانة والصدق والإخلاص ، ويرى عمل الوالي إذا عدل ، فيجزيه بالحسنى ، وعمله إذا ظلم أو شق على رعيته أو أرهقها من أمرها عسرا ، فيأخذه سبحانه بظلمه إن ظلم . ويرى سبحانه الأمة وهي تقصر في حقوقها ، ولا ترعى واجب الأمانة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومنع الظالم من ظلمه ، فيفسد أمرها ، ويتحقق فيها قول النبي الأمين : « لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن قلوب بعضكم ببعض ثم تدعون فلا يستجاب لكم » « 1 » ! ! . وإذ كان العدل ، وجبت الطاعة لولى الأمر مقرونة بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله ؛ لأنها مشتقة من طاعتهما ، ولذا قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . طاعة الله وطاعة رسوله متلازمتان ، فمن يطع الرسول فقد أطاع الله ، فإطاعة الرسول إطاعة لله ، وإطاعة الله إطاعة للرسول أو تقتضيها ، فقد قال الله تعالى : . . . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . ( 7 ) [ الحشر ] . وأولو الأمر هم الذين بيدهم الحل والعقد وبيدهم مقاليد الأمة التي يقومون على رعاية مصالحها وشؤونها وإرشادها وتوجيهها . وقد قال بعض الحكام إنهم الفقهاء والذين يستطيعون استنباط الأحكام ، ولكن الأكثرين على أن ولاة الأمر هم الحكام وأهل الحل والعقد .
--> ( 1 ) سبق تخريجه من رواية أبى داود : الفتن والملاحم ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .